>جانب من إشكالية الأرشفة الإلكترونية

>



إن للأرشفة الإلكترونية مزايا و إيجابيات كثيرة من حيث السهولة و السرعة و استرجاع المساحات المكتبية وترشيد استخدام قاعات الحفظ كما أنها تساعد في نشر الوثائق إلكترونيا و تقاسمها على الشبكات المعلوماتية و غير ذلك من الإيجابيات مما أدى بجل المؤسسات و الإدارات إلى التهافت على اقتنائها ظنا منهم أنها الحل السحري الذي سيحل مشاكل الأرشفة نهائيا و لكن ماذا كانت النتيجة ؟


الكثير من المشاريع كانت فاشلة ولم تؤدي إلى النتائج المرجوة بل كانت النتائج عكسية حيث كان هناك عزوف عن الأنظمة الإلكتروني…و البعض منها أخذ وقتا طويلا و لاقى صعوبات ناهيك عن الكلفة الباهضة و ضرورة استمرار توفر الموازنات إلخ… و هي إشكالية عولجت كثيرا في عدة مقالات و مؤتمرات قد يطول النقاش فيها وقد تلخص في النقاط التالية:


القيمة القانونية للوثيقة الإلكترونية
التقادم السريع للأوعية و الأجهزة و البرامج
التغيير الجذري في أساليب العمل لدى المستخدمين
تكامل الأنظمة الإلكترونية
هشاشة الأوعية الإلكترونية
حاجز الأجهزة الإلكترونية بالنسبة للمستخدم

وما أردت التنبيه إليه هو أن الأرشفة الإلكترونية في مجال الأرشيف تختلف عن ما يقال عنها أرشفة إلكترونية في مجال المكتبات حيث أن الأرشفة في مجال الوثائق تحتاج من الأساس إلى نظام أرشيفي يدوي دقيق تكون بالنسبة إليه مكملة و ليست معوضة.
حيث أن العوامل الرئيسية لنجاح مشاريع الأرشفة الإلكترونية هي إيجاد أدوات عمل مثل نظام التصنيف و خطة الملفات و توحيد عناصر الميتاداتا وشموليتها و غير ذلك؛ و هذه الأدوات تتكامل في ظل نظام شامل من شأنه أن يعمل على ضبط الكميات الهائلة من الأرشيف الورقي و تحضيره ليكون قابلا للاستيعاب ضمن أنظمة الأرشفة الإلكترونية.

بناءا على ذلك، لا يمكن اعتبار عامل التراكم مشكلة تؤدي إلى حتمية إتلاف القديم و تعويضه بالحديث لأن الأرشيف يتميز عن المكتبات بميزة فريدة و هي أن الوثيقة تزيد قيمتها بالتقادم فلا يمكن إتلافها أو الاستغناء عنها إذا تقررأنها ذات قيمة من جراء عملية التقييم الأرشيفي.


فعلم الأرشيف يقرر أنه ليس من الضروري حفظ جميع الوثائق المنتجة بل هناك مراحل تمر بها هذه الأخيرة تتناقص من خلالها الكميات حسب القيمة الإدارية المتناقصة للوثائق و في الأخير لا يبقى على العموم إلا 10 بالمائة من الإنتاج الأصلي فبالتالي لا يشكل عامل الكمية و التراكم مشكلا إذا قامت المصالح و المؤسسات الأرشيفية بدورها بشكل متواصل في تقييم الأرشيف و فرزه و الإتلاف المدروس و العقلاني للنسخ المتكررة و المسودات غير الضرورية باحترام القوانين و التشريعات التي تنظم مجال الأرشيف و بالتالي يمكن تركيز الجهد على الكميات المتبقية بالشكل الذي يضمن حسن تنظيمها و حمايتها و إتاحتها في الشكل الورقي إن اقتضى الأمر ذلك أو باستخدام أنظمة الأرشفة الإلكترونية لتسريع عمليات البحث و الاسترجاع و تفادي تداول الأصول الثمينة و بالتالي المحافظة عليها أكثر


و هكذا يمكن القول أن للأرشفة الإلكترونية دور مكمل للأرشفة اليدوية و لا يستغنى عن هذه و لا عن تلك في الوقت الحالي و الواقع على الصعيد الدولي و في الدول المتقدمة يبين بوضوح كيف أن المؤسسات هتاك مازالت تعتمد على الأرشفة الورقية و إن اعتمدت الأرشفة الإلكترونية


شكرا لكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s